الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
219
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ للِهِّ . . . ( 1 ) وأنا أشهد ان من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل وان من تزكون وتطرون أولى بالذم فيقول له المغيرة يا حجر لقد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ويحك اتق السلطان واتق غضبه وسطوته فان غضبة السلطان أحيانا ممّا يهلك أمثالك كثيرا ثم يكفّ عنه ويصفح فلم يزل حتى كان في آخر امارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول - وكانت مقالته اللّهم ارحم عثمان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله فانهّ عمل بكتابك واتبع سنّة نبيّك وجمع كلمتنا وحقن دماءنا وقتل مظلوما اللّهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه - ويدعو على قتلته - فقام حجر فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كلّ من كان في المسجد ومن كان خارجا منه وقال إنّك لا تدري بمن تولع من هرمك وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين - فنزل المغيرة فدخل واستأذن عليه قومه فاذن لهم فقالوا على م تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجتري عليك في سلطانك هذه الجرأة فقال لهم المغيرة اني قد قتلته انه سيأتي بعدي أمير فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة انهّ قد اقترب أجلي ولا أحبّ ان ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم فيسعدوا بذلك وأشقى ويعز في الدنيا معاوية ويذلّ يوم القيامة المغيرة . هذا وعن ( دعوات القطب ) الراوندي عن الصادق عليه السّلام مرض أمير المؤمنين عليه السّلام فعاده قوم فقالوا كيف أصبحت قال بشرّ فقالوا سبحان اللّه هذا كلام مثلك فقال يقول تعالى . . . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا
--> ( 1 ) النساء : 135 .